أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

176

العمدة في صناعة الشعر ونقده

لا أجيب منهم أحدا ، إلا أن يهجونى علىّ التونسي « 1 » ، فإني أجيبه ، فلما بلغ قوله عليّا قال : أما إني لو كنت ألأم الناس ما هجوته ، بعد أن شرّفنى على أصحابي ، وجعلني من بينهم كفوا « 2 » له . - ومن الشعراء من يتزيا بالكبر ، ويظهر الأنفة في الجواب عن هجاء من هو مثله أو فوقه ؛ خوفا من الزراية على نفسه مما « 3 » وقع فيه لجماعة أعرفهم من أهل عصرنا ، وهم يتسرّعون إلى أعراض السوقة والباعة ، ويستفحلون على الصبيان ، ومن ليس من أهل الصناعة ، ولو كانت لهم أنفة - كما يزعمون - إلا عن الأكفاء لكانوا عمّن لا يحسن شيئا بالجملة ، ولا يعدّ في الخاصة أشدّ تنزّها . - ومنهم من لا يهجو كفوا « 4 » ولا غيره ؛ لما في الهجو من سوء الأثر ، وقبح السمعة ، كالذي يحكى عن العجاج أنه قيل له « 5 » : لم لا تهجو ؟ فقال : ولم أهجو ؟ ! إنّ لنا أحسابا تمنعنا من أن نظلم ، وأحلاما تمنعنا من أن نظلم ، وهل

--> - بالفلسفة ، وما زال يغلو في أقواله حتى تعدى الحق ، فأزعجه أهل الأندلس حتى رحل إلى بلاد المغرب ، فوصل حبله بالمعز لدين اللّه الفاطمي ، ولما رحل المعز إلى مصر صحبه ابن هانئ بعض الطريق ، ثم مات في برقة . ت 362 ه . نفح الطيب 4 / 40 ، والإحاطة 2 / 288 ، وجذوة المقتبس 96 ، والشذرات 3 / 41 ، ومعجم الأدباء 19 / 92 ، والحلة السيراء 1 / 304 و 2 / 391 ، ووفيات الأعيان 4 / 421 ، والنجوم الزاهرة 4 / 67 ، وسير أعلام النبلاء 16 / 131 وما فيه من مصادر ، ومسائل الانتقاد 155 ، وله شعر كثير في زهر الآداب . ( 1 ) هو علي بن محمد بن العباس الإيادى التونسي ، يكنى أبا الحسن ، اتصل بالمعز لدين اللّه الفاطمي ، ومدحه ، ووصف جيشه وأسطوله ، ونال عطاياه ، ويعتبر هذا الشاعر متميزا في الوصف في فنون الشعر التي طرقها . مسائل الانتقاد 158 ، وتراجع أشعاره في زهر الآداب ، والذخيرة ونفح الطيب ، وبدائع البدائة ، والحلة السيراء . ( 2 ) في المطبوعتين فقط : « كفؤا » . ( 3 ) في ف : « مما وقع كجماعة . . . » وفي خ : « مما وقع فيه كجماعة . . . » وفي م : « كما وقع من جماعة . . . » . ( 4 ) في المطبوعتين فقط : « كفؤا » . ( 5 ) هذا القول مع اختلاف يسير تجده في عيون الأخبار 2 / 185 ، والشعر والشعراء 1 / 94 ، -